ابن قيم الجوزية
87
الوابل الصيب من الكلم الطيب
معلن أو مسر ، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر ما يبغي . أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم { والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا * إن إلهكم لواحد * رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق * إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب } فهذا بعض ما يتعلق بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لذلك العبد « يحرز نفسه من الشيطان بذكر الله تعالى » . ولنذكر فصولاً نافعة تتعلق بالذكر تكميلاً للفائدة : الفصل الأول : الذكر نوعان : أحدهما ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته والثناء عليه بهما وتنزيهه وتقديسه عما لا يليق به تبارك وتعالى . وهذا أيضاً نوعان : ( أحدهما ) إنشاء الثناء عليه بها من الذاكر ، وهذا النوع هو المذكور في الأحاديث ، نحو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، وسبحان الله وبحمده ، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، ونحو ذلك . فأفضل هذا النوع أجمعه للثناء وأعمه نحو سبحان الله عدد خلقه ، فهذا أفضل من مجرد سبحان الله ، وقولك الحمد لله عدد ما خلق في السماء وعدد ما خلق في الأرض وعدد ما بينهما وعدد ما هو خالق ، أفضل من مجرد قولك الحمد لله . وهذا في حديث جويرية أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لها : « لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته » رواه مسلم . وفي الترمذي وينن أبي داود عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله على امرأة بين يديها نوى أو حصى تسبح بها فقال : « سبحان الله عدد ما خلق في السماء ، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض ، وسبحان الله عدد ما بين ذلك ، وسبحان الله عدد ما هو خالق ، والله أكبر